السيد محمد الروحاني
192
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وهذا ظاهر في كونه قبل أداء الثمن إلى البائع كي يصدق الوضع من المشتري ، فلاحظ . الجهة الرابعة : في أن الأرش هل يتعين أن يكون من النقدين أو لا ؟ الظاهر الأول وذلك لما تقرر في محله أن الأصل في ضمان المضمونات القيمية أن يكون من النقدين . وقد علل ذلك بأن النقدين متمحضان في المالية بحيث ينطبق عليهما المال بما لهما من الخصوصية ، وليس الأمر كذلك في غيرهما من الأموال ، كالحنطة والكتب والدور ونحوها ، فإنها وإن كانت أموالا لكنها غير متمحضة في هذه الجهة . وكيف كان ، فالمسألة كبرويا ليست محل كلام ، ومسألتنا من صغرياتها ، فيتعين أن يكون الأرش من النقدين . وقد حكم العلامة ( رحمه الله ) في القواعد ( 1 ) والشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ( 2 ) في باب الصرف بأنه لو وجد عيب في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما . واستظهر المحقق الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) من ذلك عدم التزامهما بتعين الأرش من النقدين . وتوضيح جهة الاستظهار : إن الأرش كما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) سابقا إنما هو لتتميم المبيع المعيب وجعله مقابلا للثمن المبذول بإزاء الصحيح ، وليس هو لتنقيص الثمن بجعله مقابلا للمبيع المعيب . وعليه ، فإذا لزم دفع الأرش من النقدين في المعاملة الصرفية كان ذلك عوضا عما قابله من الثمن ، ومقتضى ذلك بطلان المعاملة في ما قابله من الثمن لعدم تحقق القبض قبل التفرق المعتبر في صحة المعاملة الصرفية . وإذا امتنع كون الأرش من النقدين . فالحكم بلزوم دفع غير النقدين لا يمكن أن
--> 1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : قواعد الأحكام ، ج 2 : ص 39 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 304 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي . 3 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 192 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .